دبي – زينة صوفان /

في بيتنا تنّينان، يخطف أحدهما أغنام الراعي القزم، ويسرق ثانيهما مصاصات مملكة الحلوى. تتنقل ابنتايد الصغيرتان بين قصتيهما على جهازهما اللوحي، كلما انتهتا من قراءة الكتب المستعارة من مكتبة المدرسة.

اقتربت إجازة الصيف، فقررت أن أستعد بتحميل تطبيقات تحفّز «ذات السبعة» و«ذات التسعة» على القراءة، بحثت عن موارد باللغة الإنجليزية، فاحترت من كثرتها، واستقر رأيي في النهاية على برنامج حاز لائحة طويلة من الجوائز التربوية.

رحلة البحث عن المواقع العربية لم تكن نزهةً سارة، فقد هالَني أن المنصّات القليلة التي أعرفها بقيت على حالها. فقصة «القزم» الرائعة بقيت قصة وحيدة في رصيد إنتاج «بي لابز» الأردنية، و«فرسان مملكة الحلوى» بقيت الأجمل في موقع «عصافير»، الذي اختبرت كيف يديره عمرو أبوحميدان وزوجته بجهد شخصي من مكتب صغير في صالون شقتهما هنا في دبي.

وجدت منصات متفاوتة تفتقر لشروحات شافية حول منهجية عملها، كما شممت رائحة الأصولية تنبعث من عدد لا بأس به من مواقع المحتوى العربي، فأغلقتها على عجل، وهربت نحو موقع القراءة بالإنجليزية لأشترك فيه.

أنشئ موقع Reading A-Z من قبل رائدي أعمال أميركيين، لهما تاريخ من العمل مع القطاع التربوي، كبر الموقع شيئاً فشيئاً خلال العقد الماضي، حتى وصل عدد المساهمين فيه إلى 336 كاتباً و211 رساماً. وأنتج هؤلاء مجتمعين أكثر من 2500 كتاب مصنّف وفق 27 مستوى من الصعوبة، ترافق تطور الأطفال من سن الرابعة حتى الـ11.

اشتراك واحد في الموقع بـ100 دولار، يكفي كل تلامذة فصل مدرسي لمدة عام، وهو مبلغ الاشتراك نفسه لعائلة واحدة. وإن قرأت صغيرتاي 30 كتاباً، كل منهما في شهرين، فسيكون الكتاب الواحد قد كلفني دولاراً وستين سنتاً، أي أقل من سبعة دراهم.

تأكدت أن المكسب يعمّ حين علمت أن الموقع تعتمده نصف مدارس الولايات المتحدة وكندا، بينما يتوزع مستخدموه خارج أميركا على أكثر من 180 دولة، وتساءلت: لماذا يغيب هذا الاستثمار عن أذهان أصحاب رؤوس الأموال في منطقتنا؟

تقرير «اقتصاد المعرفة العربي 2014» لشركتي «مدار» و«أورينت بلانيت» يقول إن عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة سيصل إلى 197 مليون مستخدم بحلول عام 2017، وإن معدل استخدام الإنترنت في العالم العربي سيجاوز في ذلك العام المتوسط العالمي بثلاث نقاط مئوية.

هل من حاجة لمزيد لإقناع أصحاب الأموال والباكين على اللغة العربية بجدوى الاستثمار في دب، أو طفل، أو حورية، تصادق التنينين الوحيدين في بيتنا؟

نشر في صحيفة العربية بتاريخ 17/06/2015 *


Don`t copy!