في مثلث غير متساوي الأضلاع سنتقسم الأكسجين خلال الساعة المقبلة. انا وسيدة أظافر اليدين وزميلتها سيدة القدمين. عند الزاوية العليا من المثلث سأجلس وسيتحدد المزاج العام للقائنا وفق معطيات كثيرة قادتني مجتمعة الى تلك الجلسة المترفة في الأريكة الجلدية.. رأسي يستند إلى الخلف وقدماي مرتاحتان على مقعد جلدي صغير تتقاسمانه مع اختصاصية تهذيب وتوضيب القدمين.

والواقع أن ما يبدو للعالم الخارجي من دلالات رفاهية حياتي هو فعل ليس للاختيار محل فيه. وهو في لحظة التحقق لا يمنحني حتى مساحة قسرية للجلوس مع نفسي لأنني في الغالب ما أفسد الفرصة إما بالعبث الاجتماعي على هاتفي الجوال أو بالمضي في تنفيذ أجندة دقيقة ترتب أمورا عالقة في حياتي.. أو حتى في كتابة هذه التدوينة.

في الثلث الاخير من الزمن يتصل ما انقطع من الكلام بعد تحية القدوم مع السيدتين. تعرض علي الجالسة عند الضلع السفلي تدليك قدمي…

تنظر لي…نبتسم في تواطؤ…إنها لحظة التسويق. تعرض علي بصوت خفيض التدليك ببعض الزيت من شمعة مشتعلة برائحة الشوكولا.. عرض يصعب رفضه.. وتمضي في شرح مزايا المنتج الجديد مع مراعاة لحظات مناسبة من الصمت. ثمن الشمعة الزيتية العجيبة أكثر من مبالغ فيه وأنا في غير وارد شرائها لكنني بالتأكيد سأفوت على السيدة لينة الصوت خيبة الأمل.

أطلب تسديد الحساب قبل وضع اللون وأخطط لبقشيش سخي أمنحها اياه وزميلتها التي تحاول إنهاء عملها في ظروف صعبة أواصل فيها استعارة أصابعي للكتابة لمسا على هاتفي.

تسألني السيدة الصبورة عن رأيي في نتيجة عملها…ترفع وجهها فإذا به لوحة مطرزة من حب الشباب.. أنظر حولي…حرملك من النساء المستسلمات لخدمة الحصول على شكل مثالي للأيدي والأقدام تستحيل ممارسة حياة ناجحة بدونه.. يجلس في حضرتهن جيش من النساء الماهرات…يلبسن زيا موحدا من القماش الجيد.. يعملن بجد لنحت الجمال وتلوينه.. حين تشكرهن الغريبات تنبسط ملامح صانعات الجمال فتهتز الحبوب المحبوسة تحت طبقة كثيفة من أحمر الخدود الإجباري.


Don`t copy!