هي سيدة حاضرة بقوة في أماكن العمل التي تفرض طبيعتها تداولا في الأدوار والنوبات والمهمات كطبيعة عملنا في المؤسسات الصحافية.

لم أكن أعرف أن السيدة تحتل فئة خاصة بذاتها إلا حين التقيت النسخة الثالثة منها قبل أعوام وعشت من خلال صديقات خارج البلاد تجاربهن المطابقة لحد الهذيان مع ذوات الأمر والنهي في مسارح العمل الإعلامي.

تحتاج صاحبة الصولجان إلى عدة الاستبداد على بنات جنسها اللواتي سبقنها بأشواط في المسيرة المهنية لذا تحول جدول الدوامات والمهمات الى دوامة وجودية تحرك عليها الزميلات بعد تحويلهن الى بيادق تحكم حركتها استراتيجيات معقدة.

بجانب مفتاح القنبلة الدوامية تحمل صاحبة الهيلمان إرثا من السلطة النسائية المستبدة تقليديا كتلك التي توظفها الأم الريفية في حث ابنها على لجم زوجته قبل أن يفلت زمامها. فمنسقة المهمات الصحافية والتواريخ والعطل تستمد كامل سلطتها من مدير ذكر تساعده في إدارة المخاطر — المتخيل منها والحقيقي – المتأتية من عمل نساء طموحات في مكان واحد.

فهي المحرض دون نزاع على كل الضربات الموجهة تحت الحزام صوب أم حاضنة تلهب الحمى جبين طفلها أو تجاه زميلة لا يضاهي نجاحها العملي سوى حضور اجتماعي متألق فإذا بالأولى تحظى بفرصة العمل الليلي وإذا بالثانية تتحول الى نجمة نهايات الأسبوع.

وهي وسط ذلك كله تجهد لتحييد الزملاء الرجال بلطف يحرجهم فيخرجهم من أرض المعركة.

يشتبك المدير الذكر مع ذراعه النسائية في لعبة سيطرة قديمة بين الجنسين يكون الجنس فيها خارج المعادلة وتدرك سيدات الدوام بغريزة أصيلة أن الرهان على الأنوثة المستكينة في ظل أخ قوي هي الحل…

وهكذا وبعزيمة لا تستكين تثابر الأخت الصغرى (أو الكبرى) على زرع بذور الثقة في العلاقة مع أخيها عبر اهتمام عارم ومقزز بكافة شؤونه المادية والمعنوية تتبعها بلعبة حروب الوكالة حين تتصدى لتبني قرارات المدير المحرجة والتي عادة ما تخلق موجات اعتراض تدفع بالزميلات إلى طلب النجدة من صاحب الزمان وقد حولته صاحبة الدوام الى حلم  كل الرجال.


Don`t copy!