دبي – زينة صوفان /

لن تجده في المقهى إلا إن كان يملكه، ولن تجده يتسكع بحثاً عن حديث عابر في أروقة المؤتمرات الجادة.. ستعرفه من مشيته، يأتيك على عجل كأنه متأخر على موعد لم تضربه له، ترى في عينيه جهازاً يولد الكهرباء من طاقة الرياح، أو حيرة تسبق الإضافة التالية على «بروتوتايب» سيعرضه على مستثمرين محتملين، في حركته خفة لا علاقة لها بالسن، ترتبط بإحساس دائم بأن الزمن يحتال عليه، وأن المعركة لابد أن تحسم لمصلحته، يعي استحالة القبض على كل مفاصل حياته، الحديث معه ينزع عنك صفة التشاؤم التي تؤصلها فيك منطقتنا، إنه ليس سوبرمان، إنه رائد أعمال.

القدرة على الانبهار بالطاقات الكامنة وتخيل الاحتمالات الممكنة، هما جوهر الشغف الذي يسكن الروح الريادية الشابة.

تأملته في خصلات الشعر البيضاء لإبراهيم مناع، الأردني العشريني وهو يسابق الزمن لإيقاف «Ship&Collect» على قدميها، وفي توقد ذهن عبدالرحمن مجدي وهو يتقدم على ظهر فرسٍ رواد أعمال «Egypreneur» إلى جلسات العصف الذهني عند أهرام الجيزة، وفي انبهار مصممة الأزياء سارة حجازي بالإمكانات الهائلة التي تتيحها الطباعة ثلاثية الأبعاد لمستقبل صناعة الملابس.

تعرفت عليه في روح الإماراتية الشابة منار الهنائي، وقد تبنت قضية الأطفال المتوحدين في وطنها، ورأيته في نبل عمل شريف حسني وهو يحول، من خلال «شادوف»، أسطح عمارات القاهرة إلى مساحات خضراء منتجة، رأيته في التزام رنا شميطلي من لبنان بإنقاذ الطفولة عبر مبادرة «المهندس الصغير»، وتذوقته في ابتكار كريس خليفة لطبق الكشري بالفريك في مطعمه «زوبا» ذي الألوان المبهجة، وراقبته في سعادة داني العيد وهو يختبر الواقع الرقمي الذي ابتكره للأطفال عبر «Colorbug».

لمست كيف يعيش كل هؤلاء خارج حدود ومواقيت الحياة اليومية.

حين التقيت رائد الأعمال المخضرم، أحمد الألفي، مؤسس الوادي التكنولوجي المعروف بالـ«GREEK CAMPUS» في القاهرة، شعرت بأن القدرة على الانبهار بالطاقات الكامنة وتخيل الاحتمالات الممكنة، هما جوهر الشغف الذي يسكن الروح الريادية الشابة دائماً وأبداً.

وهذا الشغف الخاص هو شأنٌ اقتصاديٌ بامتياز في منطقة يعجز ربع شبابها عن إيجاد فرص عمل، في منطقة تحتاج إلى توفير 100 مليون وظيفة جديدة مع حلول عام 2020، وفقاً للبنك الدولي، في منطقة لا تستجيب فيها بطالة الشباب لعوامل نمو الاقتصاد، كما هي الحال في الغرب، لأنها بطالة هيكلية تتعلق بفجوة هائلة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ولأنها تتعلق باستخفاف تاريخي بمحورية دور القطاع الخاص، وبتضخم مَرَضيٍّ في القطاع العام، وبتشويه ممنهج لقيم وبيئة العمل.

الخلفية الداكنة لا تمنع جمع رواد الأعمال من التقدم بخطى واثقة، على الرغم من إحباطات المسيرة الاقتصادية المتعثرة بتفاوت في المنطقة العربية، وعلى الرغم من مشاهد الدم السائل على امتداد مسارح الشرق الأوسط.

نشر في صحيفة الإمارات اليوم بتاريخ 03/06/2015 *


Don`t copy!