لا أعرف كيف هرولت العقارب من قراءة للساعة السابعة صباحا إلى قراءة للساعة الثانية عشر إلا ربعا. كنا قد انتهينا من تناول طعام الافطار المتأخر قبل بعض الوقت وأنا عدا عن تلك الاستراحة المقتضبة كنت غارقة في أوراق المؤتمر الذي استعد للمشاركة فيه..لا تغادر أصابعي لوحة الحروف على حاسوبي إلا لتدير قرص التحكم في دورة الغسالة. إنه يوم الجمعة…يوم العائلة والعمل الإضافي والغسيل.

لا أتذكر متى على وجه التحديد قررت إعادة بسط سلطتي كاملة على مملكة الغسيل لكنني أعرف جيدا أنه ومنذ ذلك الحين ارتفعت كفاءة العملية برمتها عبر فرز وتجميع أكثر إبداعا للألوان والخامات واستخدام أكثر مسؤولية للمواد المنظفة وتحول تدريجي نحو الصديق للبيئة منها. شهرا بعد آخر وسنة بعد أخرى اختفت من خزاناتنا الألوان الجاردة والفساتين الممطوطة والثقوب الغامضة وسط الملابس القطنية.

قمت سريعا بدلت ملابسي وانطلقت مع عائلتي لتمضية عطلة نهاية اسبوع عادية تتوزع ساعاتها بين بعض الترفيه مع الصغار وقضاء حاجات الأسبوع المقبل وبعض الاجتماعيات مع زوجي وأصدقائنا في دبي.

بعد ظهر السبت وضعت جدول الوجبات التي سيتم طهوها في المنزل وفق المواد الاولية التي ابتعتها من السورماركت. رسمت جدول التحرك لصغيراتي من والى انشطتهن المدرسية والخارجية وفي العاشرة مساء كنت اجلس وحيدة في بهو الفندق في المنامة…أحتسي قهوة منزوعة الكافيين وأراجع جدول المؤتمر النفطي الذي أشارك فيه على مدى اليومين التاليين. ينتابني بعض القلق…لكنه القلق الصحي الذي يسبق الرغبة في تأدية مهماتي على أكمل وجه. يقتصر الوجود النسائي حولي على نادلة ومطربة تصدح بأغان أجنبية ثمانينية. جمع الرجال يضم بلا شك عددا من المشاركين في المؤتمر. سأراهم في ضوء النهار في اليوم التالي. اسدد الحساب لأصعد إلى غرفتي ….القي نظرة اخيرة على الساهرين وأتساءل للحظة إن كانوا تركوا خلفهم في بلدانهم سلال غسيل نظيفة.


Don`t copy!