تبا للموعد السنوي…تحمل فيه النساء حياتهن وذكرياتهن ومستقبلهن وفلذات اكبادهن وتقذفن بها في حفلة قمار مستعرة في الممرات الفاصلة بين العيادات النسائية ومراكز الأورام ومختبرات الدم على امتداد مستشفيات العالم..

في غرف الجدران البيضاء حيث سلال الغسيل العابقة بروائح الأجساد، لا يصمد المنطق لبضع لحظات..

تذهب سدى كل محاولات التذكير بأن السيناريو يتكرر كل عام وان لا سبب لاختلاف النتائج هذا العام…ذلك ان حكاية رولا لم تسر على هذا المنوال بينما اكتملت رحلة رندة على يدي جراح انكليزي شهير…قابلتها في يوم ماطر في ذلك الحي اللندني الهادئ…سكبت روحها في جوارحي.. ضحكنا ذلك الضحك الأسود.. المشوب بنكهة الخيال… وحين وصلت الى فندقي تفتت على اول كنبة في المدخل.

 تقول لنا الاوراق المتساقطة من صفحات الفايسبوك أن تسونامي الخسارة اجتاح صديقاتنا وشبيهاتنا في لحظات تافهة ومفصلية في آن.

من رولا تعلمنا أن نطحن صباحنا ببذر الكتان…قيل انه أمدها بستة اشهر اضافية فاجأت الأطباء…

أراجع الفحوص التي اجريتها خلال يومين وانظر في الساعة…تأخرت عن موعد المدرسة.. حسنا فعلت بأن رتبت سيناريو بديل لإرجاع الأميرتين الى البيت. اشتقت لهما وأتوق لتمضية زمن وعمر طويلين معهما..

تتناثر المجلات في الغرفة.. مجلات الموضة والتسلية والمشاهير…أدرك في قرارة نفسي أن مجرد النظر في اتجاهها محاولة بائسة للانسحاب من وطأة اللحظة الراهنة..

تدخل الممرضة مجددا.. الدكتورة مرتاحة لصور “المامو” وتدعوك لانتظارها في حجرة “الألتراساوند”.

تسقط نصف صخرة عن ظهري…وبنصف القلق الباقي أتوجه الى الحجرة المجاورة…عشر دقائق من “الجل” البارد تتبعها ابتسامة عريضة “كل شيء على ما يرام…أراك بعد اثني عشر شهرا”.

يعود النهار الى الحجرة…ألتقط بلوزتي، أرتديها وأدندن لحنا سعيدا قفز إلى رأسي…


Don`t copy!