دبي – زينة صوفان /

«لماذا نريد أن نصنع أدوية جنيسة*؟ ما القيمة التي تحملها هذه الصناعة؟ لماذا لا نبتكر الدواء؟».

لا أعرف لماذا صدحت في رأسي على الفور مواويل جلد الذات التي أدمنتها شعوبنا، فنحن إما عاجزون عن دخول ميادين حلبات الإنتاج الحقيقية، أو أن دخولنا محكوم بأسقف منخفضة لا تسمح لنا قدراتنا وإراداتنا بتجاوزها! في الأمر ظلم كبير.

الكلام عموماً كان لمشارك في جلسة عشاء وحوار انعقدت على هامش «أسبوع الصحة العربي»، لمناقشة استراتيجية دبي الصناعية في مجال الدواء والمعدات الطبية.

واللقاء جزء من سلسلة لقاءات أولية تجريها اللجنة الموكلة إعداد الخطة، والتي يجلس في مقصورة قيادتها «مجمع دبي للعلوم»، يؤازره خبراء «مدينة دبي الطبية»، و«دبي الجنوب»، و«جافزا»، وغيرها من الجهات ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بمشروع إنهاض الصناعة الدوائية.

• دبي تعرف تماماً ما لا تريد أن تكونه كما تعرف ماذا تريد أن تكون.

تكمن الإثارة في أن بسط أرضية النقاش حول البيئة المعاكسة لازدهار الصناعة، كانت المهمة الشجاعة والشفافة للمكتب التنفيذي لحكومة دبي، بما انطوت عليه من قدر كبير من النقد الذاتي. وضعت الخطة إجراءات تسجيل الأراضي الخاصة بالمصانع على سبيل المثال في إطار العراقيل.. عراقيل ينتظر أن تتقدم اللجنة المتخصصة بوضع خطة متكاملة لتجاوزها.

الفكرة الجوهرية من خلال الاستراتيجية الصناعية 2030، والمندرجة ضمن خطة دبي 2021، هي التحول نحو جعل دبي منصة عالمية للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار والاستدامة، دون أن يعني ذلك بالضرورة رفع حصتها من الناتج العام ليتجاوز حصص التجارة أو الخدمات التي تشكل عصب اقتصاد الإمارة، وإنما لتأمين حضور أعلى في سلاسل القيمة في المجال الصناعي.

والمطلع على خطوط الاستراتيجية العامة يلحظ أن دبي تعرف تماماً ما لا تريد أن تكونه كما تعرف ماذا تريد أن تكون، فهي تخرج نفسها من دوائر التنافس مع الصناعات الثقيلة، وتستهدف دائرة تستوطنها دول على غرار أيرلندا وسنغافورة.

ولعل البلدين يشكلان عن حق نموذجين صالحين لأن تحتذيهما دبي في مجالات عدة، على رأسها الصناعات الدوائية، والمعدات الطبية، فأيرلندا وسنغافورة لم تلتحقا بقطار التصنيع في بداياته، لكنهما اليوم، وفي غضون بضعة عقود، تحولتا من كيانين صغيرين إلى صرحين صناعيين شامخين، عبر استهدافهما قطاعات منتقاة بعناية، تم تدعيمها ببيئة بحث وتطوير استثنائية.

عدت إلى استراتيجية دبي الصناعية المنشورة على موقع الحكومة الإلكتروني، وبحثت عن الرقم المرصود للبحث والتطوير:

«وسيكون للاستراتيجية الصناعية تأثير ملحوظ على اقتصاد دبي حتى 2030 بحيث ينتج عنه زيادة الإنفاق على البحث التطوير بنحو 700 مليون درهم…».

«700 مليون درهم! أليس المبلغ ضئيلاً؟!»، قلت للجالس بجانبي على مائدة الحوار والعشاء. ابتسم وهو المطلع عن كثب على الاستراتيجية، وقال لي: «هذا هو الحال… وهذه هي حدود الأموال التي ترصد للأبراج غير المرئية… وهذه يجب أن تكون معركتنا التالية».

*الأدوية البديلة والمماثلة للدواء الأصلي الذي انتهت حصرية البراءة عليه

نشر في صحيفة الإمارات اليوم بتاريخ 10/02/2017 *


Don`t copy!