عزيزتي..عزيزي

هل تشعر أحيانا حين تزور مكانا لم تزره منذ سنوات بأن حياتك أصبحت بمثابة مراحل وأن ما كان يصلح لمرحلة ما لم يعد يصلح لك في هذه اللحظة؟ هل يتملكك شعور غريب حين تقلب ألبوم صور قديم بأنك تشاهد نفسك في حياة أخرى لم يعد لها أثر سوى هذه الذكرى بين يديك وهذه الابتسامة المرتسمة على شفتيك؟

لو أمعن كل منا النظر في حياته لشعر بأنها سلسلة من الحل والترحال..بدايات تعقب نهايات…حتى بالنسبة لأولئك الذين لم يغادروا مدينتهم أو حتى منزلهم…لا شك بأن ثمة من غادرهم أو ثمة من رموه خارج حياتهم…لا بد من أن الحظ والنحس تعاقبا عليهم…لا شك بأنهم كسائرنا ممن سافروا وتنقلوا حظوا بنصيب من النجاح والفشل…بقسط من الفرح والوجع.

فهل أنت اليوم بصدد بداية جديدة تفرضها ظروف الانتقال من مكان لآخر…من وعمل لآخر..من وضع اجتماعي لآخر؟ هل تشعر بالرهبة إزاء ما قد يجلبه التغيير والخروج من وضع ألفته حتى وإن كنت لم يكن مثاليا أو لم تطلبه تماما؟

يقتضي النضج أن نتحول في حياتنا من متلقين على الدوام إلى مبادرين حتى حين تسقط الأقدار على رؤوسنا من دون سابق إنذار، وتقضي الإيجابية بأن ننظر إلى كل تغيير على أنه ولادة جديدة تحمل معها وعدا بحياة جديدة. وثمة خطوات تجعل الانتقال من مرحلة إلى أخرى مغامرة مثيرة وفرصة للارتقاء بأنفسنا. هذه بعض الأفكار التي أضعها بين يديك:

  1    قم بعملية تقييم شاملة لمرحلة حياتك الحالية الموشكة على الانتهاء وابحث عما أسعدك فيها لتعززه في حياتك الجديدة. وحين تعثر على المنغصات ابدأ بتخيل حياتك الجديدة من دونها.

2    اذهب أبعد من ذلك وتذكر مصادر شغفك الأولى…قبل الغرق في دوامات العمل والارتباط والأطفال. أين كانت متعتك؟ ما الذي يحرك شغاف قلبك؟ ما الذي يشعرك بالرضا عن نفسك وعن حياتك؟ لا تترك السؤال إلا وقد حصلت على إجابة.

3    ابدأ بالتحضير للتغييرات التي قررت إحداثها في حياتك الجديدة. التغييرات الصغيرة والتغييرات الكبيرة على حد سواء. فإن كنت مهملا في مظهرك واتخذت قرارا بأن تعتني به في حياتك الجديدة جهّز خزانة إطلالتك الجديدة قبل أن تبدأ حياتك الجديدة في المكتب الجديد مع الزملاء الجدد. إن كنت تعشق الكتابة وطويت حلم إصدار روايتك الأولى خطط بعناية لمكتب جميل ومريح في منزلك الجديد. المهم أن تفعّل في المرحلة الانتقالية خيالك وتمنحه رخصة رسم صورة جديدة لك في المرحلة الجديدة.

 4    لحظة الانتقال إلى الوضع الاجتماعي الجديد أو العمل الجديد أو المدينة الجديدة ليكن طلاقك مع حياتك القديمة طلاق نبلاء. احمل الذكريات الجميلة واترك خلفك المرارة والقهر كي لا تسمم بها حياتك الجديدة وتذكر بأن ما أنت عليه اليوم هو نتاج تجاربك مجتمعة..بحلوها ومرها.

  5    الأسابيع الأولى من حياتك الجديدة سترسم الأشهر وربما السنوات التالية فابدأها بزخم وهمة ونشاط. إن كنت قررت أن تعود لممارسة هواية ركوب الخيل لا تنتظر انقضاء أول شهر حتى تستقر. اجعل جدولة الرياضة جزءا من الروتين الذي يصنع استقرارك في حياتك الجديدة ولا يكون دخيلا عليه.

   6    إذا كانت حياتك القديمة خلفت فيك جروحا عميقة تعامل مع نفسك برفق ولا تخجل من طلب المساعدة من اختصاصي ولا تتحرج من كشف ضعفك لصديق أو قريب تثق به. اكتب مذكراتك..فهذا التمرين هو رحلة مصالحة وعلاج..وتذكر بأن الألم المجبول بالصدق أنتج أروع الأعمال الأدبية على مر الإنسانية.

   7    تسلح بالأمل ووجّه تركيزك وطاقاتك نحو المستقبل. راجع رؤيتك الخاصة للحياة ورسالتك فيها (راجع المحتوى الخاص بالرسالة). استحضر القيم التي تحكم حياتك وضع في ضوئها أهدافا تصنع غدا أفضل لك ولمن حولك.

مع محبتي،

زينة


Don`t copy!