لطالما شعرت وأنا أجري بين محطات أيامي المتلاحقة أنني محاطة بظلال امرأة أخرى… تشهبني بملامحها وتختلف عني بإيقاع حياتها.. ربما هي أنا وأنا أحتسي فنجانا من القهوة وأراقبني في دوامة حياتي.أراقبني أحتال على الوقت ويحتال علي…أغلبه ويغلبني. لا تنهض من جلستها المريحة إلا لتحسم مشاكستي أفكارا سوداء تهاجمني عند إشارة مرور…أو لتربت على كتفي حين أستسلم لمشيئة أقدار قاسية..تمد يدها نحو جهاز الهاتف وتشغل أغنية مفضلة فيطرب قلبي وأبتسم من جديد.

هي امرأة لا تعرف الجفاف…مخيلتها باتساع السماء..قلبها مساحة بيضاء…امرأة الألوان الساطعة..والقصائد الحالمة..امرأة الطاقة الإيجابية..امرأة الحب والجمال والذكاء المتقد…هي كل ذلك، وهي جالسة في كرسيها الهزاز تتأمل بانتقائية لحظتها الراهنة…حين ألمحها صدفة في زاوية المرآة وأنا أطلي وجهي بطبقة كثيفة من واقي  الشمس في محاولة يائسة لوقف ما لا يمكن وقفه أجدها تتثبت من جمالها الذي لا يضمحل..راضية وغير معنية بتاتا بمعركتي الاستراتيجية مع الزمن والتكتيكية مع الأشعة ما فوق البنفسجية.

هي أنا تماما حين تسدل الستائر وتطفأ الأنوار. لا ظلال في العتمة الفاقعة.

في الصباح ننفصل من جديد…وجودها في الخلفية يمنح حياتي بعدا رابعا لا تعرفه نساء كثيرات ومادية حياتي وتعقيداتها تمنحها مادة للتأمل..تتعلم من تشوهاتي ويلهمني كمالها الوهمي..حتى يستحيل في لحظات الاختناق الوجودي…الحقيقة الوحيدة حولي.

هذه المدونة لي ولها..سأكتب عنها كما أعرفها وتكتب عني كما تراني ونكتب بصوت واحد عن العالم من حولنا..وسنتبادل الضمائر الحاضرة والغائبة باستهتار يليق بعالم المدونات الصاخبة وسنصحب من تحلو له صحبتنا إلى عوالمنا بسحرها المتوقع وعاديتها المدهش فاحضروا بأفكاركم المسبقة وأحكامكم النهائية إلى مساحة مشتركة لعقدنا اللامتناهية …وكونوا كثرا.


Don`t copy!