استوقفتني العبارة والعالم يدشن العام الجديد.. إنه الموعد السنوي للبحث عن المعاني:

هل ثمة ما لمن تكن قادرا على فعله قبل 12 شهرا وبات بمقدورك فعله اليوم؟

ووجدت الإجابة حاضرة على لساني: الجري!!

لا أذكر متى بدأت مقاطعتي التدريجية للجري …أو متى نبذته تحديدا نتيجة كسل ألم بي وألهاني عن ممارسة الرياضات التي تتطلب الركض بعد أن كنت برعت في بعضها أيام صباي…كرياضة كرة المضرب مثلا..

لكنني أعرف تماما اللحظة التي ظننت أنها الحد الفاصل بين حياتي بجري ممكن وحياتي بجري مستحيل..

تعرضت عام 2010 لتمزق في أوتار كاحلي الأيمن ألصقني بالعكازات لمدة ثلاثة أشهر…كانت التجربة قاسية علي بسبب توقيتها…فهي حلت تماما في موعد دخولي ما يسمى منتصف العمر…هالني أن يكون استقبالي لتلك المرحلة من حياتي ثقيلا ثقل الجبيرة التي حبست ساقي. ولم ترق لي خواطر الضعف والهشاشة التي صاحبت الألم في حادثتي.

انقضى فصل الحبس وتحررت ساقي لكن عقلي لم يتحرر من بقية خوف التصقت به. وعلى مدى خمسة أعوام تكللت كل أنشطتي البدنية بحذر مبالغ فيه حتي أنني بت لا مشي على أسطح مائلة أو متعرجة بحذاء ذي كعب عال دون اتكاء صريح على زوجي أو من يرافقني.

كانت قد مرت أعوام ثلاثة قبل أن اتخذ قرارا متأخرا بالعودة الى ممارسة الرياضة. بدأت رحلة العودة بتدريبات خاصة في منزلي. وفي جلستنا الأولى أبلغت مدربي ما لا يحب أي رياضي سماعه: أنا لا أجري…ولا أقفز..

على مدى عامين أخذت استعيد شيئا فشيء لياقة بدنية كنت فقدتها وبدأت أشعر بأثر الرياضة الإيجابي على مختلف جوانب حياتي. خرجت من الرياضة المنزلية إلى صفوف جماعية منتقاة بعناية…رياضات هادئة أو متوسطة القوة…ولكن كلها…من دون جري.

عام 2016 كانت جهوزيتي قد اكتملت فالتحقت بناد رياضي بشكل رسمي وبدأت أوسع مروحة الرياضات التي أمارسها حتى كان يوم دخلت فيه حصة جديدة استوقفني اسمها: الهجوم البدني.

رحب المدرب بتلامذته وهتف بنا بصوت جهوري…هل أنتم مستعدون للجري؟ هل أنتم مستعدون للجري؟ ووجدت نفسي أصرخ مع الحاضرين…نعم نعم نعم!

ما أحلى الجري!


Don`t copy!